أحمد ايبش
127
دمشق في مرآت رحلات القرون الوسطى
ذكر المملكة الثانية وهي مملكة الشّام وقاعدتها مدينة دمشق . وكانت الشّام يقال لها أرض كنعان ، ثم جاء بنو إسرائيل فقتلوهم بها ونفوهم عنها ، وبقيت الشّام لبني إسرائيل إلى أن غلبت عليهم الرّوم وانتزعوها منهم ؛ قال التيفاشي في كتاب « سرور النفس » . قال الشريف الإدريسي في حدود الشّام : إنها من المشرق الجزيرة بينه وبين العراق ، وسميت الجزيرة لأنها بين نهري دجلة والفرات ، وهي أدنى الأرض التي ذكر اللّه عز وجل في سورة الرّوم . ومن بلاد الجزيرة نينوى مدينة يونس عليه السّلام ، وقاعدتها اليوم الموصل . ومنها الرّقة ، ونصّيبين ، وديار ربيعة وبني تغلب . والجزيرة هي التّخوم الفاصلة بين الشّام والعراق ، وحدّها النّهران : دجلة والفرات . وحدود الشّام من الجنوب وادي القرى ، ومن الغرب عسقلان والحاجز الذي بين البحرين حيث مدائن لوط عليه السّلام . وطوله أكثر من شهر ونحوه ، بعضه في الإقليم الرابع وبعضه في الثالث . والتّوجه في قبلته إلى الميزاب إلى الركن الشّامي من جهة الشرق ، وأكثر أهله يمن ، وفيهم معدّيّة . ثم قال : [ ص 158 ب ] روى الحافظ ابن عساكر أبو القاسم علي بن الحسن في « تاريخ الشّام » بسنده إلى الشعبي قال : لما هبط آدم من الجنّة وانتشر ولده أرّخ بنوه من هبوط آدم ، وكان [ ط 2 / 429 ] ذلك التأريخ حتى بعث اللّه نوحا فأرّخوا بمبعث نوح حتى كان الغرق فهلك من كان على وجه الأرض . فلما هبط نوح وذريته وكل من كان في السفينة إلى الأرض ، قسم الأرض بين ولده أثلاثا فجعل لسام وسط الأرض ، فيها بيت المقدس ، والنيل ، والفرات ، والدّجلة ، وسيحان ، وجيحان ، وذلك ما بين قيسيون إلى نهر النيل ، وما بين منحر الرّيح الجنوب إلى منحر الشمال . وجعل لحام قسمة غربي النيل فما وراءه إلى منحر ريح الدّبور ، وجعل قسمة يافث في قيسيون فما وراءه إلى منحر ريح الصبّا . ثم تفرّق بنو نوح من بابل إلى سائر جهات الأرض ، فلحقت كلّ طائفة منهم بجهة .